محمد علي القمي الحائري
19
المختارات في الأصول
ذلك الامر واما بالنسبة إلى امر آخر مما هو في طوله واقعا أو توهما فلا بد هنا من ملاحظة الدليل الشرع الدّال عليه فيكون الاجزاء بهذا اللحاظ شرعيا والكبرى في ثبوت الاجزاء وعدمه والمنتج له هو دلالة الدّليل ولذا قلنا بشرعية الاجزاء على ذلك الثالث [ في مسقطات الامر ] ان سقوط الامر وارتفاعه من البين قد يكون بالمعصية كما إذا امره باتيان الماء وعصى وخالف فيعاقب بالمعصية وقد يسقط ويرتفع بذهاب موضوعه كما إذا امر بغسل الميت فاحرق وصار رمادا فيسقط الامر لذهاب الموضوع وقد يسقط المأمور به ببدلية غير المأمور به عنه كما في صورة نسيان بعض الشروط أو الاجزاء والغفلة عنها فان الماتى به وان لم يكن بمأمور به لفقدان بعض الاجزاء والشرائط إلّا انّه قد دلّ الشرع على الاجزاء به وبدليت على المأمور به وان لم يكن بمأمور به أو كان مأمورا به بأمر يلتفت اليه المكلف أصلا وكان اتيانه بداعي امر آخر غير متعلق به أو غير موجود أصلا والحاصل أن بدلية غير المأمور به عن المأمور به بحيث جعله الشارع بدلا عن المأمور به ورفع اليه عنه وعن امره وارد في الشرع مجمع عليه ومن أمثلته الجهر في موضع الاخفات أو العكس والاتمام في موضع القصر بل إذا نقص الاجزاء والشرائط نسيانا وغير ذلك الا ان ثبوت ذلك يحتاج إلى دليل شرع والا فالقاعدة والأصل يقتضيان باتيان المطلوب والمأمور به وما ذكرنا من الموارد ليس من الاجزاء في شيء أو غير داخل في مسئلتنا ولتصور ما قلناه وتطبيقه على القواعد موضع آخر وقد يسقط الا من بالامتثال والإطاعة وذلك عند الاتيان بالمأمور به بجميع ما له من الاجزاء والشرائط بقصد القربة والاخلاص وكلما يعتبر فيه من الوجه والتّعيين والتميز على مشرب كل من يقول به مما لا يتعلق به الغرض بل المقصود انه لو اتى بجميع الخصوصيّات فذلك الاتيان يسقط الامر ويخرج المكلّف عن عهدته وثياب عليه وذلك باتفاق من العقل والنقل لان بقاء الامر اما من عدم الاتيان بمتعلقه واما من جهة عدم امتثاله واطاعته من جهة انتفاء القربة والفرض انتفائهما فيكون الاتيان مسقطا للامر عقلا وما نسب إلى أبى هاشم من العامة من عدم الاجزاء ممّا قد اتفقت الكلمة على فساده وقد أراد بعض توجيهه بامكان ان يتوجّه اليه امر آخر من الشرع حيث إن أحد ان ينكر ذلك الرّابع [ حالة تعدد الأوامر بالوقائع المختلفة ] إذا فرضنا للشارع أوامر متعدّدة متعلقة بالوقائع المختلفة بل بموضوع واحد جنسيا أو صنفيّا كاقسام الصلاة والصّوم ونحوهما من الواجبات الشرعية لا ينبغي ان يتخيل ان الاتيان والامتثال لواحد منها كان يجزى لغيره من الأوامر بداهة ان الاتيان بكلّ واجب موجب لسقوط ذلك الواجب لا غيره من الواجبات نعم يمكن ان يجعله الشارع بدلا عما لم يأت به لما يرفع اليد عنه كما في صورة بدلية غير المأمور به عن أمور به الذي قد عرفت سابقا وذلك محتاج إلى دليل شرعي وكون مرجع ذلك إلى الواجب